كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

(وكثرةَ السؤال): قال مالك (¬1) -رضي الله عنه-: لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؛ فقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائلَ وعابها، أو هو مسألةُ الناسِ أموالَهم؟
قال ابن المنير: وقيل: هو السؤال عما (¬2) لا يعني، وربما يكره المسؤولُ الجوابَ، فيفضي إلى سكوته، فيحقد عليهم، أو يلتجئ إلى أن يكذب، وعدَّ منه قول الرجل لصاحبه: أين (¬3) كنت؟
وأما المسائلُ المنهيُّ عنها في زمنه -عليه الصلاة والسلام-، فكان ذلك خوفاً أن يُفْرَض عليهم ما لم يكن فرضاً، فيقال: قد أُمِنَت الغائلةُ، فما وجهُ الكراهية؟
والجواب: أن مالكاً -رضي الله عنه- لم يكره المسألة (¬4) الواقعة (¬5)؛ لأنها لازمة، وإنما كره المفروضة؛ لأنها متكلَّفة، وكان يقول: بلغني أن العالم إذا تكلَّم فيما وقع، أُعينَ، وإذا تكلم فيما لم يقع، خُذِل.
* * *
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "قال ابن مالك".
(¬2) في "ج": "كما".
(¬3) في "ع": "أي".
(¬4) في "ع": "المسائل".
(¬5) "الواقعة" ليست في "ج".

الصفحة 302