كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 5)

4052 - (خ) - حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنا محمد بن علي، قال: أنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا ابن ملحان، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن:
عن عبد الله بن عباس: أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد: فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله تعالى حي لا يموت؛ قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول} الآية. فقال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه [الآية] حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها.
قال البخاري: قال عبد الله بن سالم، عن الزبيدي: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، قال: أخبرني القاسم، عن عائشة قالت: ما كانت من خطبتهما خطبة إلا نفع الله تعالى بها؛ لقد خوف عمر الناس، وإن فيهم لنفاقا، فردهم الله بذلك، ولقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم، وخرجوا به يتلون: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} إلى قوله {الشاكرين}.
4053 - (خ) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: ثنا إسماعيل #131# ابن إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن هشام، قال: أخبرني أبي عروة:
عن عائشة قالت: اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا، والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، نحن أوسط العرب دارا وأقربهم أحسابا؛ فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم: سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله.
هذه رواية مختصرة، وأبسط منها رواية ابن عيينة، عن الزهري.

الصفحة 130