4054 - (خ، م) - حدثنا محمود بن جعفر، قال: ثنا الحسين بن عبد الله، قال: ثنا إبراهيم بن السندي، قال: ثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
عن ابن عباس قال: كنت أقرأ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب قام، فخطب يوم الجمعة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإنه كان من خبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي تخلفت عنا الأنصار مع سعد #132# ابن عبادة، وتخلف عنا علي والزبير ومن كان معهما في بيت فاطمة، فاجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح، فاستقبلنا رجلان صالحان من الأنصار قد شهدا بدرا: عويم بن ساعدة والآخر معن بن عدي، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا من الأنصار، فقالا: فارجعوا، فأقيموا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينهم، فأتيناهم، فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: مريض، فلما جلسنا قام خطيب الأنصار، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش حرمنا، وقد دفت إلينا دافة من قومكم، قال عمر: وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحضنونا الأمر دوننا، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت في نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري من أبي بكر بعض الجد، وهو كان أوقر مني وأحلم، فذهبت لأتكلم، فقال لي أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه فوالله ما ترك شيئا مما كنت زورت في نفسي إلا جاء بها أو بخير منها، قال:
أما بعد: فما ذكرت فيكم من خير فأنتم أهله، وإن العرب لا تعرف #133# هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب دارا وأنسابا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين؛ فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة، فوالله ما كرهت من مقالته شيئا غيرها، وكنت لأن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، فقام الحباب بن المنذر السلمي، فقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش! إن شئتم أعدنا الحرب جذعة، فارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى خشيت الاختلاف، فقلت: يا أبا بكر! ابسط يدك، فبسطها، فبايعته وبايعه أبو عبيدة بن الجراح وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار. ونزونا على سعد ابن عبادة، قال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا! إنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا بدا من مبايعة أبي بكر؛ خفنا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما بايعناهم على ما نكره، أو نخالفهم، فيكون فسادا، ولا يغرن امرأ أن يقول: إن بيعة أبي بكر فلتة؛ ألا إنها كانت فلتة، ولكن الله تعالى وقى شرها، وليس فيكم من يقطع له الأعناق مثل أبي بكر رضي الله عنه.