[104] ذكر طلب فاطمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم الميراث، وجواب أبي بكر إياها، والقصة في ذلك
4059 - (خ) - حدثنا عبد الملك بن عبد الله، قال: أنا علي بن أحمد، قال: أنا أحمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة:
عن عائشة قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق، فيسألنه حقهـ[ن]، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله: ((لا نورث، ما تركنا صدقة))؟!
وفي رواية يونس بن يزيد، عن الزهري: أنهن أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن أن يقسم لهن الميراث، قالت عائشة: حتى كنت أردهن، فقلت: ألا تتقين الله؟ إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال.
4060 - (خ، م) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا أحمد بن محمد بن زياد، قال: ثنا الترمذي، قال: ثنا يحيى بن بكير وأبو صالح والحسن بن سوار، قالوا: ثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن الزهري، قال: أخبرني عروة:
عن عائشة: أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال))، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات #138# النبي صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهده، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي بن أبي طالب ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، فصلى عليها علي، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا، ولا يأتنا معك أحد؛ كراهية لمحضر عمر بن الخطاب، فقال عمر لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي؟! والله لآتينهم، فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي بن أبي طالب، ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضلتك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك بخير ساقه الله إليك؛ ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى أن لنا حقا لقرابتنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من صدقة الأموال فإني لم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذره إليه، ثم استغفر الله وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع #139# نفاسة على أبي بكر ولا إنكار للذي فضله الله به؛ ولكنا كنا نرى لنا في الأرض نصيبا، فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف.
وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب بإسناده: قال: قال أبو بكر: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.