كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 5)

وفي رواية أخرى:
4080 - (خ) - حدثنا سليمان، قال: ثنا الحسن بن أحمد، قال: ثنا أبو سهل، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن محمد ابن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره:
أن المسور بن مخرمة أخبره: أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا، فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: لست بالذي أنافسكم هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم انثال الناس على عبد الرحمن، ومالوا عليه حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أحدا من أولئك الرهط ولا يطأ عقبيه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليلة، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها، فبايعنا عثمان، قال المسور بن مخرمة: فطرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: ألا أراك نائما؟ فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكثير نوم؛ انطلق، فادع لي الزبير وسعدا، فدعوتهما، فشاورهما، ثم دعاني، فقال: ادع لي عليا، فدعوته، فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام علي من عنده، وهو على طمع، وكان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا، ثم قال: ادع لي عثمان، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، #164# فلما صلى الناس الصبح اجتمع أولئك الرهط عند المنبر، وأرسل عبد الرحمن بن عوف إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد: يا علي! فإني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا، ثم أخذ بيد عثمان، فقال: أتابعك على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون.

الصفحة 163