[119] ذكر الحرورية الخوارج، الذين قتلوا بالنهروان، وكانوا أولا أصحاب علي، فخرجوا عليه
4092 - (م مؤخر) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله التميمي، قال: أنا أشهل بن حاتم، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، قال:
قال علي رضي الله عنه: لولا أن تبطروا لنبأتكم بالذي وعد الله تعالى الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: قلت: فأنت سمعته من محمد؟ قال: إي ورب الكعبة! إي ورب الكعبة! إي ورب الكعبة! فيهم رجل مخدج اليد –أو: مثدون اليد، قال: حسبته قال: أو مودون اليد-، فلما كان بعد ذلك نظروا في القتلى، فإذا رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة، عليه شعيرات.
4093 - (م) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: أنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ثنا سلمة بن كهيل، قال:
حدثني زيد بن وهب: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيها الناس! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه سيخرج من أمتي قوم يقرؤون القرآن، ليس #171# قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم؛ وهو عليهم، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))، لو يعلمون الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على عضده، مثل حلمة ثدي المرأة، وعلى رأسه شعيرات بيض، أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في أموالكم وذراريكم؟! والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا على سرح المدينة، فسيروا على اسم الله عز وجل.
قال سلمة: فنزلت وزيد بن وهب منزلا حتى مررنا على قنطرة، قال: فلما التقينا، وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها؛ فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فترجعوا، فدحسوا برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب يومئذ من الناس إلا رجلان، فقال علي: التمسوا المخدج، فالتمسوه، فلم يجدوه، فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي، ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين! الله الذي لا إله إلا هو! أسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو؟ حتى استحلفه ثلاثا، كل ذلك يحلف له.