4094 - (م مقدم) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي، قال: ثنا أبو الطاهر، قال: أنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد:
عن عبيد الله [بن] أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم: أن الحرورية لما خرجت مع علي بن أبي طالب قالوا: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف الصفة في هؤلاء؛ ((يقولون الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم –وأشار إلى حلقه-، من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي))، فلما قتلهم علي قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئا، فقال: ارجعوا؛ فوالله ما كذبت ولا كذبت، مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم.
4095 - (م) - حدثنا روح بن محمد، قال: أنا علي بن أحمد بن محمد، قال: أنا إبراهيم بن محمد، قال: أنا أبو يعلى، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبد العزيز بن سياه، قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت:
عن أبي وائل قال: أتيته، فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قلت: فيم فارقوه؟ وفيم استجابوا له؟ وفيم دعاهم؟ وبم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية وأصحابه #173# بجبل، فقال له عمرو بن العاص: أرسل إلى علي بالمصحف، فلا والله لا يرده عليك، قال: فجاء رجل يحمله يقول: بيننا وبينكم كتاب الله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب} الآية، فقال علي: نعم، بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولى به منكم، فجاءت الخوارج، وكنا نسميهم يومئذ: القراء، فجاؤوا بأسيافهم على عواتقهم، فقال: يا أمير المؤمنين! ألا نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقام سهل بن حنيف، فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم؛ لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذاك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: ((بلى))، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: ((بلى))، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولم يحكم الله تعالى بيننا وبينهم؟! قال: ((يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا))، فانطلق عمر، ولم يصبر، متغيظا حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب! إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا، فنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه، فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال: ((نعم))، فطابت نفسه ورجع، قال: أشهد أيها الناس! إن هذا فتح، فقبل علي القضية، فرجع ورجع الناس، ثم إنهم خرجوا #174# بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفا، فأرسل إليهم علي ينشدهم الله، فأبوا عليه، فأتاهم صعصعة بن صوحان، فناشدهم وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: مخافة الفتنة، قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل، فرجعوا وقالوا: نسير ما جئنا، فإن قبل علي القضية قاتلنا على ما قاتلنا يوم صفين، وإن نقضها قاتلنا معه، فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة، فجعلوا يهذون الناس قتلا ليلا، قال: أصحابهم: ويلكم! ما على هذا فارقنا عليا، فبلغ عليا أمرهم، فقام، فخطب الناس، فقال: ما ترون؟ أنسير إلى أهل الشام أم نرجع إلى هؤلاء الذين خلفوا ذراريكم؟ قالوا: بل نرجع إليهم، فذكر أمرهم، فحدث عنهم بما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن فرقة تخرج عند اختلاف من الناس، يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق، علامتهم رجل منهم يده كثدي المرأة))، فساروا حتى التقوا بالنهروان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي لا تقوم لهم، فقام علي، فقال: يا أيها الناس! إن كنتم إنما تقاتلون لي فوالله ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنما تقاتلون لله تبارك وتعالى فلا يكن هذا فعلكم، فحمل الناس حملة واحدة، فانجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم، فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم، فطلب الناس الرجل، فلم يجدوه، حتى قال بعضهم: غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم! قال: فدمعت عين علي، فدعا بدابته، فركبها، فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى بعضهم على بعض، فجعل يجر بأرجلهم حتى وجد الرجل تحتهم، فأخبروه، فقال علي: الله أكبر! #175# وفرح وفرح الناس ورجعوا، فقال علي: لا غزو العام، ورجع إلى الكوفة وقتل رضوان الله عليه، واستخلف حسنا رضي الله عنه، وسار بسيرة أبيه، ثم بعث بالبيعة إلى معاوية رضي الله عنه.