كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 5)

4106 - (خ) - حدثنا صاعد بن سيار، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرني ابن ناجية، قال: ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال: ثنا عبد الله بن يحيى المعافري، قال: ثنا حيوة، عن بكر بن عمرو المعافري: أن بكير بن عبد الله حدثه، عن نافع:
أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ما الذي يحملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي! بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}؛ فما يمنعك أن تقاتل الفئة الباغية كما أمرك الله تعالى في كتابه؟! قال: يا ابن أخي! لأن أعتبر بهذه الآية، فلا أقاتل أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول الله فيها: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم}، فقال: ألا ترى أن الله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}؟ فقال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ #184# كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه؛ إما أن يقتلوه، وإما يسترقوه، حتى كثر أهل الإسلام، فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فإن الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون.

الصفحة 183