كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 5)

3991 - (خ، م) - حدثنا حمد بن أحمد بن عمر، قال: أنا محمد بن أحمد الطاهري، قال: أنا محمد بن عياش، قال: ثنا علي بن حرب، #93# قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبي نعم:
عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، فقسمها نبي الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة من أصحابه: زيد الخيل والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو غيره، فوجد في ذلك ناس من أصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (([أ] لا تأتمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟!))، فقام إليه رجل غائر العينين ناشر الجبهة مشمر الإزار محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا رسول الله! فرفع النبي صلى الله عليه وسلم إليه رأسه وقال: ((ويحك! ألست أحق أهل الأرض أن أتقي الله؟!)) ثم أدبر، فقام إليه خالد بن الوليد، فقال: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه؟ قال: ((إنه لعله أن يكون يصلي))، قال خالد: إنه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم))، ثم نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه وهو مقف، فقال: ((ها إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)).
وفي رواية: منتشر المنخرين كث اللحية، فقال: اعدل؛ فوالله ما عدلت منذ اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيأمنني الله في السماء، وتتهمونني في الأرض؟!)) فقام إليه خالد، فنهاه أبو بكر.
#94#
وفي رواية الثوري، عن أبيه، عن ابن أبي نعم: فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أتألفهم، من يطيع الله إذا عصيته؟! والله لا تجدون أحدا بعدي أعدل عليكم مني)).
وقال: ((من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)).
وفي رواية: ((ثمود)).

الصفحة 92