قال صالح: وسألته عن المسح على الخفين: يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شعبة؟
قال أبي: المسح على الخفين فإنما يمسح أعلاها، وقال بعض الناس: وأسفلهما. وليس هو بحديث ثبت عندنا.
"مسائل صالح" (271)
قال صالح: قلت: ما تقول في المسح على الخفين؛ أعلاه وأسفله؟
قال: أما أنا فأرجو أن يجزئه الأعلى دون الأسفل.
وروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يومًا وليلة" (¬1).
وقال بعض الناس: مسح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعلاهما وأسفلهما.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن
¬__________
= وابن الجارود (84)، والبيهقي 1/ 290 من طريق الوليد بن مسلم، ثنا ثور عن رجاء بن حَيوة، عن كاتب المغيرة عن المغيرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فمسح أسفل الخف وأعلاه.
والحديث معلول، فالوليد بن مسلم يدل تدليس التسوية، وثور لم يسمعه من رجاء، فقد رواه الإمام أحمد كما في "مسائل صالح" (544)، وابن حزم 2/ 114 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله. قال الإمام أحمد: ولا أرى الحديث ثبت.
والحديث وإن كان رواه الدارقطني 1/ 195 من طريق داود بن رشيد، عن الوليد وفيه: أخبرنا رجاء. فقد رواه البيهقي 1/ 290 و 291 من طريق داود أيضًا دون لفظ أخبرنا مع موافقة للحفاظ الذين رووه.
(¬1) رواه مسلم (276) من حديث علي، ورواه الإمام أحمد 5/ 213 من حديث خزيمة ابن ثابت، وفي 6/ 27 من حديث عوف بن مالك.