الصَّلاةِ؟ فيقول: قد وجب عليه الوضوءُ، وانتقضتِ الصَّلاةُ، فيقال له: فافترى في الصلاةِ على آخر أو سب آخر وكان بينهما من المنازعة إلى أنْ هجا بعضهم بعضًا أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه؟ فيقول: لا، فيقال له: فلم جعلتَ الضحكَ أعلى من الذي وصفنا مِنَ الكلامِ السيئ؟ فيقول: ما ذُكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يستطيع أنَّ يحتج في الفصلِ بينهما بأكثر من هذا، فيقال له: فلِمَ عذرت نفسك أن اتَّبعت حديثًا منقطعًا مرسلا بإيجاب الوضوء على الضاحكِ في الصلاةِ (¬1)، وعِبْتَ مَنْ توضَّأ مِنْ لحمِ الجزور، والحديثان متصلان أنَّ الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزورِ قد فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أمر به؟ ! فتصير عند ذَلِكَ حجته داحضة وكلامه متناقض.
"مسائل الكوسج" (112)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ يخرجُ مِنْ دُبره الدودُ أيتوضأُ؟ فكل شيء خرجَ مِنَ الفْروجِ الثلاثةِ: القبل، والدُّبر، والذَّكر، صوتًا كان أو ريحًا أو دودًا أو غير ذَلِكَ ففيه الوضوء.
"مسائل الكوسج" (115)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وقصُّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفار يعيدُ الوضوءَ أمْ لا؟ قال: ليس عليه في هذا إعادةُ وضوءٍ.
"مسائل الكوسج" (116)
¬__________
(¬1) يشير إلى حديث أبي العالية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، رواه عبد الرزاق 2/ 376 (3760) وأبو داود في "المراسيل" (8)، والدارقطني 1/ 168، والبيهقي 1/ 146، قال الزيلعي في "نصب الراية" 1/ 50 - 51: أما مرسل أبي العالية فله وجهان: أحدهما روايته عن نفسه مرسلًا، وهو الصحيح، الوجه الثاني: روايته مرسلًا عن غيره.