كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 5)

قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه كله.
قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (46)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الثوب تصيبه الجنابة؟
قال: أذهب فيه إلى الخبرين جميعًا: حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كان يغسله (¬1)، وحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فركه وصلى (¬2).
ورواه أبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: فركه.
قال أبي: أذهب إلى الخبرين جميعًا ولا أرد أحدهما بالآخر.
ولهذا مثال منه قوله به لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك" (¬3).
ثم أجاز السَّلم (¬4): والسلم بيع ما ليس في ملكه، وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول. ومنه أيضًا الشاة المصرَّاة إذا اشتراها الرجل
¬__________
(¬1) رواه البخاري (229)، ومسلم (289).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) رواه أبو داود (3503)، والترمذي (1232). والنسائي 7/ 289، وابن ماجه (2187). قال الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 33: والصحيح أن بين يوسف، وحكيم فيه عبد اللَّه بن عصمة، وهو الجشمي حجازي، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" 6/ 448.
وأومأ لصحته الحافظ بتوثيق عبد اللَّه بن عصمة قائلًا في "التلخيص" 3/ 5: وهو جرح مردود، فقد روى عنه ثلاثة، واحتج به النسائي.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
(¬4) روى الإمام أحمد 1/ 217، والبخاري (2239)، ومسلم (1604) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم".

الصفحة 394