كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 5)

(حج) الخطاب لراويه أبي رزين. (عن أبيك) أي الذي ضعف عن أداء فريضة الحج أو الذي مات ولم يحج كما دل على التقييد أحاديث أخر وقال الشافعي: لا يحج عن الصحيح فرضا ولا نفلاً وقال أبو حنيفة: يجوز نفلا لا فرضا. (واعتمر) أخذ منه وجوب العمرة لأنه الظاهر في الأمر ولقرنها بالواجب وأما ما عارضه من حديث جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العمرة أهي واجبة فقال: لا وإن تعتمر خير لك (¬1) فإنه حديث ضعيف، وإن قال فيه الترمذي: حسن صحيح، فإنه غير مقبول كلامه فيه لأن مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ومدلس اتفاقًا. (ت ن هـ ك) (¬2) عن أبي رزين العقيلي) قال الترمذي: حسن صحيح وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة أجود منه.

3666 - "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". (د) عن ابن عباس.
(حج عن نفسك) الخطاب لأبي طريف بن نبيشة (¬3) سمعه - صلى الله عليه وسلم - يلبي عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك قال لا فقال: "حج عن نفسك" ابدأ بالحج عن فريضتك التي كلفت بها.
(ثم حج عن شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة فراء، وفيه أنه لا يصح الحج عن أحد مِن مَن لم يحج عن نفسه وعليه الشافعي وصححه جماعة من الآل وأبو حنيفة ومالك وتأولا الحديث (د) (¬4) عن ابن عباس)، قال
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (931) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 349) وقال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع وروي عن جابر مرفوعاً بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف، وانظر فيض القدير (3/ 374).
(¬2) أخرجه أبو داود (1810)، والترمذي (930)، والنسائي (5/ 111، 117)، وابن ماجه (2906)، والحاكم (1/ 654)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3127).
(¬3) انظر: أسد الغابة (ص: 1060) والإصابة (6/ 421)، وجاء مصرحاً بذلك في رواية الدارقطني (2/ 268)، وراجع: نصب الراية (3/ 153) وأسد الغابة (ص: 1060).
(¬4) أخرجه أبو داود (1811)، والبيهقي في السنن (4/ 337)، وانظر التلخيص الحبير (2/ 223)، =

الصفحة 330