كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

من الرئيس صاحب غرناطة، وأجاز يحيى من هناك إلى العدوة، وأقام عثمان بدار الحرب، فصحب السلطان في مثوى اغترابه هناك، وتقلب في مذاهب خدمته، وانحرفوا عن الطاغية عندما يئسوا من الفتح على يده، فتحولوا عنه إلى ثغور بلادهم، وخاطبوا الوزير عمر بن عبد الله في أن يمكنهم من بعض الثغور الغربية (1) التي لطاعتهم (2) بالأندلس يرتقبون منها الفتح، وخاطبني السلطان المخلوع من ذلك، وكانت بيني وبين عمر بن عبد الله ذمة مرعية، وخاصة متأكدة، فوفيت للسلطان بذلك من عمر بن عبد الله، وحملته أن يرد عليه مدينة رندة إذ هي من تراث سلفه، فقبل إشارتي في ذلك، وتسوغها السلطان المخلوع ونزل بها، وعثمان بن يحيى في جملته، وهو المقدم في بطانته، ثم غزوا منها مالقة، فكانت ركاباُ للفتح، وملكها السلطان (3) ، واستولى بعدها على دار ملكه بغرناطة، وعثمان بن يحيى متقدم القدم في الدولة عريق في المخالصة، وله على السلطان دالة واستبداد على هواه، فلما وصل ابن الخطيب بأهل السلطان وولده، وأعاده إلى مكانه في الدولة من علو يده وقبول إشارته، أدركته الغيرة من عثمان، ونكر على السلطان الاستكفاء به، وأراه التخوف من هؤلاء الأعياص (4) على ملكه، فحذره السلطان، وأخذ في التدبير عليه، حتى نكبه أباه وأخوته في رمضان سنة أربع وستين وسبعمائة، وأودعهم المطبق، ثم غربهم في ذلك، وخلا لابن الخطيب الجو وغلب على هوى السلطان ودفع إليه تدبير الدولة وخلط بينه بندمائه وأهل خلوته، وانفرد ابن الخطيب بالحل والعقد، وانصرفت إليه النجوم وعلقت به الآمال، وغشي بابه الخاصة والكافة وعصت به بطانة السلطان وحاشيته، فتفننوا في السعايات فيه، وقد هم السلطان
__________
(1) ابن خلدون: القريبة.
(2) ابن خلدون: أطاعتهم؛ الأزهار: لطاغيتهم.
(3) فكانت ... السلطان: سقطت من ق.
(4) كذا في ابن خلدون، وفي ق ص: الأعايض، حيثما وقعت.

الصفحة 101