كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
الغزاة، وبعث ابن الأحمر رسالة إلى الأمير عبد الرحمن باتصال اليد مع ابن عمه ومظاهرته واجتماعهما على ملك فاس، وعقد بينهما الاتفاق على أن يختص عبد الرحمن بملك سلفه، فتراضيا.
وزحف محمد بن عثمان وسلطانه إلى فاس، وبلغ الخبر إلى الوزير أبي بكر بمكانه من تازا، فانفض معسكره، ورجع إلى فاس، ونزل بكدية العرائس وانتهى السلطان أبو العباس احمد إلى زرهون، فصمد إليه الوزير بعساكره، فاختل مصافه، ورجع على عقبه مفلولاُ، وانتهب عسكره، ودخل البلد الجديد، وجأجأ بالعرب أولاد حسين فعسكروا بالزيتون ظاهر فارس، فنهض إليهم الأمير عبد الرحمن من تازا بمن كان معه من العرب الأجلاف، وشردهم إلى الصحراء، وشارف السلطان أبو العباس أحمد بجموعه من العرب وزناتة، وبعثوا إلى ولي دولتهم ونزمار ابن عريف بمكانه من قصره الذي اختطه بملوية، فجاءهم، وأطلعوه على كامن أسرارهم، فأشار عليهم بالاجتماع والاتفاق، فاجتمعوا بوادي النجا، وتحالفوا ثم ارتحلوا إلى كدية العرائس في ذي القعدة من سنة خمس وسبعين وبرز إليهم الوزير بعساكره، فانهزمت جموعه، وأحيط به، وخلص إلى البلد الجديد بعد غص الريق، واضطرب معسكر السلطان أبي البعباس بكدية العرائس ونزل الأمير عبد الرحمن بإزاءه، وضربوا على البلد الجديد سياجاً بالبناء للحصار، وأنزلوا بها أنواع القتال والإرهاب، ووصلهم مدد السلطان ابن الأحمر، فأحكموا الحصار، وتحكموا في ضياع الوزير ابن الخطيب بفاس، فهدموها وعاثوا فيها، ولما كان فاتح سنة ست وسبعين داخل محمد بن عثمان ابن عمه الوزير أبا بكر في النزول عن البلد الجديد والبيعة للسلطان، لكون الحصار قد اشتد به ويئس وأعجزه المال، فأجاب واشترط عليهم الأمير عبد الرحمن التجافي لهم عن أعمال مراكش بدل سجلماسة، فعقدوا له على كره، وطووا على المكر، وخرج الوزير أبو بكر إلى السلطان وبايعه، واقتضى عهده بالأمان وتخلية سبيله من الوزارة، ودخل السلطان أبو العباس إلى البلد