كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

وكنا لدى الملك حلي الطلى ... فآهاً عليه زماناً خلا
نعوض من جدة بالبلى ... وكنا شموس سماء العلا غربنا فناحت علينا السموت ...
تعودت بالرغم صرف الليالي ... وحملت نفسي فوق احتمالي
وأيقنت أني سوف يأتي ارتحالي ... ومن كان منتظراً للزوال فكيف يؤمل منه الثبوت ...
هو الموت يا ما له من نبا ... يحوز الحجاب إلى من أبى
ويألف أخذ سني الحبا ... فكم أسلمت ذا الحسام الظبى وذا البخت كم جدلته البخوت ...
هو الموت أفصح عن عجمة ... وأيقظ بالوعظ من خفقة
وسلى عن الحزن ذا حرقة ... وكم سيق للقبر من خرقة فتى ملئت من كساه التخوت ...
تقضى زماني بعيش خصيب ... وعندي لذنبي انكسار المنيب
وها الموت قد صبت منه نصيبي ... فقل للعدا ذهب ابن الخطيب وفات ومن ذا الذي لا يفوت ...
مضى ابن الخطيب كمن قبله ... ومن بعده يقتفي (1) سبله
وهذا الردى ناثر شمله ... فمن كان يفرح منهم له فقل: يفرح اليوم من لا يموت ...
__________
(1) ق: يبتغي.

الصفحة 114