كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

هو الموت عم فما للعدا ... يسرون بي حين ذقت الردى
ومن فاته اليوم يأتي غدا ... سيبلى الجديد إذا ما المدى تتابع آحاده والسبوت ...
أخي توخ طريق النجاة ... وقدم لنفسك قبل الممات
وشمر بجد لما هو آت ... ولا تغترر بسراب الحياة فإنك عما قريب تموت ... وقد ذكرني قوله رحمه الله تعالى " فمن كان يفرح منهم له - إلى آخره " قول بعض العلماء الشاميين:
يا ضاحكاً بمن استقل غباره ... سيثور عن قدميك ذاك العثير
لا فارس بجنودها منعت حمى ... كسرى، ولا للروم خلد قيصر
جدد مضت عاد عليه وجرهم ... وتلاه كهلان وعقب حمير
وسطا بغسان الملوك وكندة ... فلها دماء عنده لا تثأر
لعبت بهم فكأنهم لم يخلقوا ... ونسوا بها فكأنهم لم يذكروا [فصل في الاعتبار لابن دحية]
وما أحسن قول أبي الخطاب ابن دحية الحافظ بعد كلام ما صورته (1) : وأخذت من طريق خوزستان إلى طريق حلوان، وقاسيت من الغربة أصناف الألوان، ومررت على مدائن كسرى أنوشروان، وزرت بها قبر صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، الزاهد العابد المعمر سلمان، وأعملت بها السير والإغذاذ، إلى مدينة بغذاذ، فنظرت إليها معالم وربوعاً، وأقمت بها مرة عاماً ومرة أسبوعاً وأسبوعا، وأنا ابدي في ندائهم وأعيد، والترب قد علا على منازلهم والصعيد، وأسأل عن الخلفاء الماضين وأنشد، ولسان الحال يجاوبني وينشد:
__________
(1) انظر كتاب النبراس: 168.

الصفحة 115