كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
وركبنا الأجرام رواحل ومطايا، فتب عينا أجمعين، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين الطائعين، وصلى الله على سيد ولد آدم محمد شفيعنا يوم القيامة، وصاحب الحوض المورود والمقام المحمود والكرامة، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه أهل الرضوان المنتخبين، وسلام الله عليه وعليهم إلى يوم الدين؛ انتهى وهو آخر كتابه " النبراس في تاريخ بني العباس " وذكرته بطوله لمناسبته.
قلت: وقد سلكت هذا المنحى نظماً في خطبة هذا الكتاب كما مر، وللسان الدين رحمه الله تعالى كلام قريب من هذا سيأتي في نثره إن شاء الله تعالى.
وأقول: إني قد تذكرت هنا قول القائل (1) :
نطوي سبوتاً وآحاداً وننشرها ... ونحن في الطي بين السبت والأحد
فعد ما شئت من سبت ومن أحد ... لا بد أن يخل المطوي في العدد وقول الآخر:
ألم تر أن الدهر يوم وليلة ... يكران من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد العيش لا بد من بلى ... وقل لاجتماع الشمل لا بد من شت [نبذة عن أعداء لسان الدين]
واعلم أن لسان الدين لما كانت الأيام له مسالمة، لم يقدر أحد أن يواجهه بما يدنس معاليه أو يطمس معالمه، فلما قلبت الأيام له ظهر مجنها، وعاملته بمنعها بعد منحها ومنها، أكثر أعداؤه في شأنه الكلام، ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الإسلام، بتنقص النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، والقول بالحلول والاتحاد، والانخراط في سلك أهل الإلحاد، وسلوك مذاهب الفلاسفة في الاعتقاد، وغير ذلك مما أثاره الحقد والعداوة والانتقاد، مقالات نسبوها
__________
(1) أزهار الرياض 1: 234.