كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
أتبكي على ليلى وأنت تركتها ... فكنت كآت غيه وهو طائع
وما كل ما منتك نفسك مخلياً ... تلاقي، ولا كل له أنت تابع
فلا تبكين في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النوازع وعلى أن تأسفكم لما وقعتم فيه من الغدر لسلطانكم، والخروج لا للضرورة غالبة على أوطانكم، من الواجب بكل اعتبار عليكم، سيما وقد مددتم إلى التمتع بغيرها عينيكم، ولو لم يكن بهذه الجزيرة الفريدة من الفضيلة إلا ما خصت به من بركة الرباط ورحمة الجهاد لكفاها فخراً على ما يجاورها من سائر البلاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم في ما سواه " وقال عليه الصلاة والسلام " الروحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة خير من الدنيا وما فيها " وعلى كل تقدير فإذا لم يكن يا أخي فراركم من الأندلس إلى الله وحد بالتوبة المكملة، والاستغفار من الانقطاع في أحد المواطن المكرمة المعظمة بالإجماع، وهي طيبة أو مكة أو بيت المقدس، فقد خسرتم صفقة رحلتكم، وتبين أن لغير وجه الله العظيم كانت نية هجرتكم، اللهم إلا إن كنتم قد لاحظتم مسألة الرجل الذي قتل مائة نفس، وسأل أعلم أهل الأرض فأشار إليه بعد إزماع التوبة بمفارقة المواطن التي ارتكب فيها الذنوب، واكتسب بها العيوب، فأمر آخر، مع أن كلام العلماء في هذا الحديث معروف. ويقال لكم من الجواب الخاص بكم: فعليكم إذاً بترك القيل والقال، وكسر حربة الجدال والقتال، وقصر ما بقي من مدة العمر على الاشتغال بصالح الأعمال.
ووقعت في مكتوبكم كلمات أوردها النقد في قالب الاستهزاء والازدراء، والجهالة بمقادير الأشياء، ومنها " ريح صرصر " وهو لغة القرآن، و " قاع قرقر " وهو لفظ سيد العرب والعجم محمد صلى الله عليه وسلم، ثبت في الصحيح في باب التغلظ فيمن لا يؤدي زكاة ماله. قيل: يا رسول الله، والبقر والغنم قال، ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان