كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئاً، تنطحه بقرونها، وتطأه بأظلافها، الحديث الشهير. قال صاحب المعلم: بطح لها بقاع قرقر: أي ألقي على وجهه، والقاع: المستوي من الأرض، والقرقر: كذلك، هذا ما حضر من الجواب، وبقي في مكتوبكم حشو كثير من كلام إقذاع وفحش بعيد من الحشمة والحياء ورأيت من الصواب الإعراض عن ذكره، وصون اليد عن الاستعمال فيه، والظاهر أنه إنما صدر منكم وأنتم بحال مرض، فلا حرج فيه عليكم، أنسأ الله تعالى أجلكم، ومكن أمنكم، وسكن وجلكم، ومنه جل اسمه نسأل لي ولكم حسن الخاتمة، والفوز بالسعادة الدائمة، والسلام الأتم يعتمدكم، والرحمات والبركات من كاتبه علي بن عبد الله بن الحسن وفقه الله، وذلك بتاريخ أخريات جمادى الأولى من عام ثلاثة وسبعين وسبعمائة.
وقيد رحمه الله تعالى في مدرج طي هذا الكتاب ما نصه: يا أخي - أصلحني الله وإياكم - بقي من الحديث شيء الصواب الخروج عنه لكم، إذ هذا أوانه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيه ما فيه، وليكون البناء بعد أن كان على أصل صحيح بحول الله، وحاصله أنكم عددتم ما شاركتكم فيه بحسب الأوقات، وقطعتم بنسبة الأمور كلها إلى أنفسكم، وأنها إنما صدرت عن أمركم وبإذنكم، من غير مشارك في شيء منها لكم، ثم مننتم بها المن القبيح المبطل لعمل برككم على تقدير التسليم في فعله لكم، ورميتم غيركم بالتقصير في حاله كله، طريقة من يبصر القذى في عين أخيه ويدع الجذع في عينه، وأقصى ما تسنى للمحب أيام كونكم بالأندلس تقلد كل فتى قضاء الجماعة، وما كان إلا أن وليتها بقضاء الله وقدره، فقد تبين لكل ذي عقل سليم أنه لا موجد إلا الله، وأنه إذا كان كذلك كان الخير والشر والطاعة والمعصية حاصلاً بإيجاده سبحانه وتعالى وتخليقه وتكوينه من غير عاضد له على تحصيل مراده ولا معين، ولكنه جلت قدرته وعد فاعل الخير بالثواب فضلاً منه، وأوعد فاعل الشر بالعقاب عدلاً منه، وكأني بكم تضحكون من تقرير هذه المقدمة، وما أحوجكم إلى