كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
أمته، وفي أمهات الإسلام الخمس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى رقاه جبريل، فقال: بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين. وفي الصحيح أيضاً أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم، فقالوا: هل فيكم راق فإن سيد الحي لديغ، أو مصاب، فقال رجل من القوم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرئ الرجل، فأعطى قطيعاً من غنم - الحديث الشهير -. قال أهل العلم: فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الرقية والطب وتعليم القرآن، وهو قول مالك وأحمد والشافعي وأبي ثور وجماعة من السلف، وفيه جواز المقارضة، وإن كان ضد ذلك أحسن، وفي هذا القدر كفاية. وما رقيت قط أحداُ على الوجه الذي ذكرتم، ولا استرقيت والحمد لله، وما حملني على تبيين ما بينته الآن لكم في المسألة إلا إرادة الخير التام لجهتكم، والطمع في إصلاح باطنكم وظاهركم، فإني أخاف عليكم من الإفصاح بالطعن في الشريعة، ورمي علمائها بالمنقصة إلى عادتكم وعادة المستخف ابن هذيل شيخكم منكر علم الجزئيات، القائل بعدم قدرة الرب جل اسمه على جميع الممكنات. وأنتم قد انتقلتم إلى جوار أناس أعلام قلما تجوز عليهم - حفظهم الله - المغالطات، فتأسركم شهادة العدول التي لا مدفع لكم فيها، وتقع الفضيحة، والدين النصيحة، أعاذنا الله من درك الشقاء، وشماتة الأعداء، وجهد البلاء.
وكذلك أحذركم من الوقوع بما لا ينبغي في الجناب الرفيع، جناب سيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، صلوات الله وسلمه عليه، فإنه نقل عنكم في هذا الباب أشياء منكرة، يكبر في النفوس التكلم بها، أنتم تعلمونها، وهي التي زرعت في القلوب ما زرعت من بغضكم وإيثار بعدكم، مع استشعار الشفقة والوجل من وجه أخر عليكم، ولولا أنكم سافرتم قبل تقلص ظل السلطنة عنكم لكانت الأمة المسلمة امتعاضاً لدينها ودنياها، قد برزت بهذه الجهات