كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

فليتول ذلك عارفاً بمقداره، متقفياً لآثاره، مستعيناً بالكتم لأسراره، والاضطلاع بما يحمد من أمانته وعفافه ووقاره، معطياً هذا الرسم حقه من الرياسة، عارفاً بأنه أكبر أركان السياسة، حتى يتأكد الاغتباط بتقريبه وإدانته، وتتوفر أسباب الزيادة في إعلائه، وهو إن شاء الله غني عن الوصاة فهماً ثاقباً يقتدى بضيائه، وهو يعمل في ذلك أقصى العمل، المتكفل ببلوغ الأمل. وعلى من يقف عليه من حملة الأقلام، والكتاب الأعلام، وغيرهم من الكافة والخدام، أن يعرفوا قدر هذه العناية الواضحة الأحكام، والتقديم الراسخ الأقدام ويوجب ما أوجب من البر والإكرام، والإجلال والإعظام، بحول الله، وكتب في كذا، انتهى.
فانظر صانني الله وإياك من الأغيار، وكفانا شر من كفر الصنيعة التي هي على النقص عنوان ومعيار، إلى حال الوزير لسان الدين ابن الخطيب مع هذين الرجلين، القاضي ابن الحسن والوزير ابن زمرك الذين تسببا في هلاكه حتى صار أثراً بعد عين، مع تنويهه بهما في هذا الإنشاء وغيره، وتفيئهما - كما هو معلوم - ظلال خيره، فقابلاه بالغدر، وأظهرا عند الإمكان حقد القلب وغل الصدر، وسددا لقتله سهاماً وقسياً، وصيرا سبيل الوفاء نسياً منسياً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[ظهير ثالث بإضافة الخطابة إلى القضاء للنباهي]
ومن إنشاء لسان الدين في حق القاضي ابن الحسن أيضاً - حين أضيفت إليه الخطابة إلى القضاء - على لسان سلطانه:
هذا ظهير كريم أعلى رتبة الاحتفاء اختياراً واختباراً، وأظهر معاني الكرامة والتخصيص انتقاء واصطفاء وإيثار، ورفع لواء الجلالة على من اشتمل عليه حقيقة واعتباراً، ورقى في درجات العز من طاولها على بهر أنوار، وديناً

الصفحة 136