كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
وبنيها، وأول معارج نفسك التي تقربها من الحق وتدنيها، وكأني والله أحس بثقل هذه الدعوة على سمعك، ومضادتها ولا حول ولا قوة إلا بالله لطبعك، وأنا أنافرك إلى العقل الذي هو قسطاس الله تعالى في عالم الإنسان، والآلة لبث العدل والإحسان، والملك الذي يبين عنه ترجمان اللسان، فأقول: " ليت شعري ما الذي غبط سيدي في الدنيا، وأن بلغ من زبرجها الرتبة العليا، ونفرض المثال بحال إقبالها، ووصل حبالها، وخشوع جبالها، وضراعة سبالها، ألتوقع المكروه صباحاً ومساء، وارتقاب الحوالة التي تديل من النعيم البأساء، ولزوم المنافسة التي تعادي الأشراف والرؤساء ألترتب العتب التقصير في الكتب، وضغينة جار الجنب، وولوع الصديق بإحصاء الذنب ألنسبة وقائع الدولة إليك وأنت بري، وتطويقك الموبقات وأنت منها عري ألاستهدافك للمضار التي تنتجها غيرة الفروج، والأحقاد التي تضبطها (1) ركبة السروج، وسرحة المروج، ونجوم السماء ذات البروج ألتقليدك التقصير فيما ضاقت عنه طاقتك، وصحت إليه فاقتك، من حاجة لا يقتضي قضاءها الوجود، ولا يكفيها الركوع للملك والسجود ألقطع الزمان بين سلطان يعبد، وسهام للغيم تكبد، وعجاجة شر تلبد، وأقبوحة تخلد وتؤبد ألوزير يصانع ويدارى، وذي حجة صحيحة يجادل في مرضاة السلطان ويمارى، وعورة لا توارى ألمباكرة كل قرن حاسد، وعدو مستأسد، وسوق للإنصاف والشفقة كاسد، وحال فاسد ألوفود تتزاحم بسدتك مكلفة لك غير ما في طوقك، فإن لم يقع الإسعاف قلبت عليك السماء من فوقك ألجلساء بابك، لا يقطعون زمان رجوعك وغيابك، إلا بقبيح اغتيابك، فالتصرفات تمقت، والقواطع توقت، والألاقي تبث، والسعايات تحث، والمساجد يشتكى في حلقها البث، يعتقدون أن السلطان في يدك بمنزلة الحمار المدبور، واليتيم المحجور، والأسير المأمور، ليس له شهوة ولا غضب، ولا أمل في الملك
__________
(1) لعلها تضطبنها.