كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
ولا أرب، ولا موجدة لأحد كامنة، وللشر ضامنة، وليس في نفسه عن رأي نفرة، ولا بإزاء ما لا يقبله نزوة ولا طفرة، إنما هو جارحة لصيدك، وعان في قيدك، وآلة لتصرف كيدك، وأنك علة حيفه، ومسلط سيفه:
" الشرار يسملون عيون الناس باسمك، ثم يمزقون بالغيبة مزق جسمك، قد تنخلهم الوجود أخبث ما فيه، واختارهم السفيه فالسفيه إذ الخير يستره الله تعالى عن الدول ويخفيه، ويقنعه بالقليل فيكفيه، فهم يمتاحون بك ويولونك الملامة، ويفتحون عليك القول ويسدون طرق السلامة، وليس لك في أثناء هذه إلا ما لا يعوزك مع ارتفاعه، ولا يفوتك مع انقشاعه، وذهاب صداعه، من غذاء يشبع، وثوب يقنع، وفراش ينيم، وخديم يقعد ويقيم، وما الفائدة في فرش تحتها جمر الغضا، ومال من ورائه سوء القضا، وجاء يحلق عليه سيف منتضى وإذا بلغت النفس إلى الالتذاذ بما لا تملك، واللجاج حول المسقط الذي تعلم أنها فيه تهلك، فكيف تنسب إلى نبل، أو تسير من السعادة في سبل وإن وجدت في القعود بمجلس التحية، بعض الأريحية، فليت شعري أي شيء زادها، أو معنى أفادها إلا مباكرة وجه الحاسد، وذي القلب الفاسد، وموجهة العدو المستأسد، أو شعرت ببعض الإيناس، في الركوب بين الناس، ما التذت إلا بحلم كاذب، أو جذبها غير الغرور جاذب، إنما راكبت من يحدق إلى الحلية والبزة، ويستطيل مدة العزة، ويرتاب إذا حدثت بخبرك، ويتتبع بالنقد والتجسس مواقع نظرك، ويمنعك من مسايرة أنيسك، ويحتال على فراغ كيسك، ويضمر الشر لك ولرئيسك، وأي راحة لمن لا يباشر قصده، ويمشي إذا شاء وحده
ولو صح في هذه الحال لله تعالى حظ وهبه زهيداً، وعين الرشد عملاً حميداً، لساغ الصاب، وخفت الأوصاب، وسهل المصاب، لكن الوقت أشغل، والفكر أوغل، والزمن قد عمرته الحصص الوهمية، واستنفدت منه الكمية، أما ليله ففكر أو نوم، وعتب بجراء الضرائر ولوم، وأما يومه فتدبير