كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
واختر لنفسك أمراً أنت آمره ... كأنني لم أكن يوماً ولم تكن ودخل السلطان أبو الحسن سجلماسة عنوة على أخيه السلطان أبي علي عمر سنة 734، وجاء به في الكبل لفاس، ثم قتله بالفصد والخنق في ربيع الأول من السنة، وكان القبض عليه في محرم، رحمه الله تعالى.
ومما وجد مكتوباً على قصر بعض السلاطين:
قد كان صاحب هذا القصر مغتبطاً ... في ظل عيش يخاف الناس من باسه
فبينما هو مسرور بلذته ... في مجلس اللهو مغبوط بجلاسه
إذ جاءه بغتة ما لا مرد له ... فخر ميتاً وزال التاج عن راسه رجع إلى أخبار ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - قلت: وقد زرت قبره مراراً رحمه الله تعالى بفاس المحروسة فوق باب المدينة الذي يقال له باب الشريعة، وهو يسمى الآن باب المحروق، وشاهدت موضع دفنه غير مستو مع الأرض، بل ينزل إليه بانحدار كثير، ويزعم الجل من عوام فاس أن الباب المذكور إنما سمي بباب المحروق لأجل ما وقع من حرق لسان الدين به حين أخرجه بعض أعدائه من حفرته كما مر، وليس كذلك، وإنما سمي باب المحروق في دولة الموحدين، قبل أن يوجد لسان الدين ولا أبوه، بسبب ثائر ثار على الدولة، فأمسك وأحرق في ذلك المحل، والله غالب على أمره. وحصل لي من الخشوع والحزن عند زيارة قبره - رحمه الله تعالى - ما لا مزيد عليه، جعل الله تلك المحن كفارة وطهرة، فإنه كان آية الله علماً وجلالة وحكمة وشهرة.
[رسالة في العزاء بأبي جعفر ابن جبير]
وقد تذكرت عند كتبي هذا المحل رسالة كتبها بعض أئمة المغرب في عزاء