كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

ردت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور
والناس مأتمهم عليه واحد ... في كل دار أنة وزفير سيدي، أما تجيب صرخة لهفان، أم عداك عن الجواب أنك فان سيدي من لآملك، ببسط أناملك من للمرملات الضرائك، بإرشادك من لأبنائك، بلطف أحبائك انفض شملهم وكان جميعاً، ونادوك لو نادوا منك سميعاً، هذا كبيرهم يدعوك فلا تجيبه، وقد فت الأضلاع وجيبه، يبكي عند تلك الرجام، بأدمع سجام، وقد ألهبت الزفرات حشاه، وألح الدمع بجفنه حتى أعشاه، والأصاغر ما لهم بعدك مفزع، ورضيعهم تسلب به الأنفس رحمة وتنزع، لا يدري ما جزع عليك فيجزع، لشد ما أذابتهم وقدة الأوار، حين عدموا منك كرم النجوى والجوار، أف لدهر رماهم بالأجوار، وتركهم أنجماً مسلوبة الأنوار، لا جرم أن يحزنوا عليك ويكترثوا، فلقد تسلوا عنك ببعض ما ورثوا، وما ورثتهم غير الحزن والبث، وأمل في الحياة كالهباء المنبث، كما تتلى محاسنك فاسمع، طفقت عليك شؤون عيني تدمع، أيا ضريحه، كيف وجدت ريحه لقد ارج بك ذلك المعفر، حتى ما ينافحه، المسك الأذفر، وكما ظفرت بوجوده، فجد كل قبر بجوده، ففيه سماء ثرة وغمام، ونور انضم عليك منك كمام، ولو علمت بمن بين جنبيك راقد، لعلوت حتى تلوح في ذراك الفراقد، ويا دافنيه كيف هلتم عليه الرغام أو لم تنكروا على الشمس أن تغام هيهات لقد سمحتم بإقبار، عف الشمائل طيب الأخبار، وإلحاد، من لا نزاع في فضله ولا إلحاد، أي نفس تخذتم له التراب مستودعاً، فأضحى عرنين المكارم مجدعاً
فتى مثل نصل السيف من حيث جئته ... لنائبة نابتك فهو مضارب
فتى همه حمد على النأي رابح ... وإن بات عنه ماله وهو عازب

الصفحة 159