كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
ينتظر خروجه، فقام إلى جانبي شيخ من الطلبة، وأنشدني لأبي بكر ابن خطاب (1) رحمه الله تعالى:
أبصرت أبواب الملوك تغص بال ... راجين إدراك العلا والجاه
مترقبين لها فمهما فتحت ... خروا لأذقان لهم وجباه
فأنفت من ذاك الزحام وأشفقت ... نفسي على إنضاء جسمي الواهي
ورأيت باب الله ليس عليه من ... متزاحم، فقصدت باب الله
وجعلته من دونهم لي عدة ... وأنفت من غيي وطول سفاهي يقول جامع هذا المؤلف: رأيت بخط عالم الدنيا ابن مرزوق على هذا المحل من كلام مولاي الجد مقابل قوله " ورأيت باب الله " ما صورته: قلت ذلك لسعته أو لقلة أهله:
إن الكرام كثير في البلاد، وإن ... قلوا، كما غيرهم قل وإن كثروا {قل لا يستوي الخبيث والطيب} - الآية (المائدة: 100) انتهى.
رجع إلى كلام مولاي الجد قال رحمه الله تعالى ورضي عنه: وحدثني شيخ من أهل تلمسان أنه كان عند أبي زيد مرة، فذكر القيامة وأهوالها فبكى، فقلت: لا بأس علينا وأنتم أمامنا، فصاح صيحة، واسود وجهه، وكاد يتفجر دماً، فلما سري عنه رفع يديه وطرفه إلى السماء وقال: اللهم لا تفضحنا مع هذا الرجل، وأخباره كثيرة.
وأما شقيقه أبو موسى فسمعت عليه كتاب مسلم، واستفدت منه كثيراً،
__________
(1) هو عزيز خطاب المرسي كان أول أمره ناسكا زاهدا واستمر على هذه الطريقة حتى امتحن برياسة بلده سنة 636 فخاض في سفك الدماء واجترأ على الأموال من غير وجهها إلى أن قتل في العام نفسه (ترجمته في الذيل والتكملة 5: 144 وصلة الصلة: 165 والتكملة رقم 1952 واختصار القدح: 126 والمغرب 2: 252 وأعمال الأعلام: 315 والحلة السيراء 2: 308) .