كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
يعني قولهم في التام: هو ما تحمل فيه البرهان الفصل.
وأخبار الآبلي وأسمعتي منه تحتمل كتاباً، فلنقف على هذا القدر منها.
27 - وأما النادرة فأبو عبد الله [محمد] بن أحمد بن شاطر الجمحي المراكشي (1) ، صحب أبا زيد الهزميري كثيراً، وأبا عبد الله ابن تجلات، وأبا العباس ابن البناء وأضرابه من المراكشيين ومن جاورهم، ورزق بصحبة الصالحين حلاوة القبول، فلا تكاد (2) تجد من يستثقله، وربما سئل عن نفسه فيقول: ولي مفسود.
قلت له يوماً: كيف أنت فقال: محبوس في الروح؛ وقال: الليل والنهار حرسيان: أحدهما أسود، والآخر أبيض، وقد أخذا بمجامع الخلق يجرانهم إلى يوم القيامة، وإن مردنا إلى الله تعالى.
وسمعته يقول: المؤذنون يدعون أولياء الله إلى بيته لعبادته، فلا يصدهم عن دعائهم ظلمة ولا شتاء ولا طين، ويصرفونهم عن الاشتغال بما لم يبين لهم فيخرجونهم ويغلقون الأبواب دونهم.
ووجدته ذات يوم في المسجد ذاكراً، فقلت له: كيف أنت فقال: {فهم في روضة يحبرون} (الروم: 15) فهممت بالانصراف، فقال: أين تذهب من روضة من رياض الجنة يقام بها على رأسك بهذا التاج وأشار إلى المنار مملوءاً الله أكبر.
مر ابن شاطر يوماً على أبي العباس أحمد بن شعيب الكاتب (3) وهو جالس
__________
(1) ترجمة ابن شاطر في نيل الابتهاج: 248 والإحاطة، الورقة: 105 والنقل فيهما عن المقري الجد؛ وتوفي سنة 757هـ.
(2) وأضرابه ... تكاد: سقطت من ق.
(3) أحمد بن شعيب الجزنائي من أهل فاس، برع في اللسان والأدب والعلوم العقلية ونظمه السلطان أبو سعيد المريني في حلبة الكتاب وأجرى عليه الرزق مع الأطباء وهلك في الطاعون (سنة 750) ؛ نثير فرائد الجمان: 335 ونثير الجمان: 70 ونيل الابتهاج: 68 والتعريف: 48 وجذوة الاقتباس: 47 ودرة الحجال 1: 21.