كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

رقيقة - قمت ببعض الأسحار، على قدم الاستغفار، وقد استشعرت الصبابة، واستدثرت الكآبة، فأملى الجنان على اللسان، بما نفث في روعه روح الإحسان:
منكسر القلب بالجنايا ... يدعوك يا مانح العطايا
أقعده الذنب عن رفيق ... حثوا لرضوانك المطايا ومنه، إثر حقيقة في شأن الحلاج ما نصه، ثم قلت:
ولرب داع للجمال أطعته ... وأبى الجلال علي أن أتقدما
فأطعت بالعصيان أمرهما معاً ... وجنحت للتسليم كيما أسلما ومنه:
حقيقة - قلت للسر: ما لك تحس من خلف الموانع فقال: خرق شعاعي سور العوائق، ثم انعكس إلي بصور الحقائق، فأصبحت كما قيل:
كأن مرآة عين الدهر في يده ... يرى بها غائب الأشيا فلم يغب رقيقة - الليل رداء الرهبة، تهاب الجبان فيه الأبطال، وتتقي الحواس دونه الخيال " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً "
حقيقة - النهار معاش النفس، فهو استعداد " إن لك في النهار سبحاً طويلاً " والليل رياش الأنس، فهو معاد " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً " فهذا جمع وذلك فرق، والحال أسرع ذهاباً من البرق.
ومنه:
حقيقة - إن أكبرت النفس حالها، فذكرها أصلها ومآلها، فإنها تصغر عند ذلك، وتستقيم بك على أرض المسالك احثوا التراب في وجوه المداحين " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ".

الصفحة 318