كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

نصر عزيز وفتح قريب، بحول الله تعالى.
وقال (1) لسان الدين بعد ما سبق نقله عنه في حق ابن مرزوق: ولما انقضى أمر سلطانه رحمه الله تعالى متجنى عليه (2) بسببه، محمولاً عليه من أجله، تقبض (3) عليه وأجمع الملأ على قتله، وشد اعتقاله، وطلب بالمال العريض وانتهيت أمواله واعتقلت رباعه، وجنبت مراكبه، واصطفيت أمهات أولاده، وتمادى به الاعتقال والشدة، إلى أن عادته عوائد الله في الخلاص من الشدة، والانتياش من الورطة ظاهرة عليه بركة سلفه، قائمة له حجة الكرامة (4) في أمره.
حكى أمير المسلمين سلطاننا أعزه الله قال: عرض لي والدي رحمه الله تعالى في النوم فقال: يا ولدي، اشفع في الفقيه ابن مرزوق، فقبلت يده، واقتضيت حظه، وحكيت داعيته، وعينت للوجهة في ذلك قاضي الحضرة، فكان في ذلك ابتداء الفرج.
وحدثني (5) الثقة من خدام السلطان أبي العنان عنه مخبراً عن نفسه لما نفس عنه من نكبته، وأجاره من سخطه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بذلكن وكفى بها جاهاً وحرمة، قلت: فترك سبيلهن وأتيح له ركوب البحر إلى البلاد المشرقية بأهله وولده، فسار في كنف الستر، وتحت جناح الوقاية، في وسط رجب من عام أربعة وستين وسبعمائة من ساحل باديس، صحب الله وجهته، وختم عصمته؛ انتهى ما لخصته من كلام لسان الدين بلفظه (6) .
__________
(1) ق: ثم قال.
(2) عليه: سقطت من ق ص.
(3) ق ص: فقبض.
(4) ق ص: قائمة لهم حجة ... لهم.
(5) ق: وذكر.
(6) بلفظه: سقطت من ق.

الصفحة 407