كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
الخطيب ابن مرزوق لما ثقفه عمر ابن عبد الله على يد الشيخ أبي يعقوب كتب ما نصه: الحمد لله على كل حال، خرج الطبري من منسكه (1) وأبو حفص الملاي في سيرته عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله تعالى عنهم، قالا: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الثنية التي بأعلى مكة، وليس بها يومئذ مقبور، فقال: يبعث الله من ههنا سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، فقال أبو بكر: من هم يا رسول الله قال: هم الغرباء من أمتي الذين يدفنون ههنا، ففي هذا الموضع دفن والدي رحمه الله تعالى، وبعد سماعه لهذا الحديث بسبعة أيام دفن فيه، أفتراه لا يشفع فيمن أقال عثرة ولده أفما يشترى هذا بأموال الأرض أفلا يرعى لي ثمانية وأربعين منبراً في الإسلام شرقاً وغرباً وأندلساً أفلا يرعى لي أنه ليس اليوم يوجد من يسند أحاديث الصحاح سماعاً من باب إسكندرية إلى البرين والأندلس غيري ونحو من مائتين وخمسين (2) شيخاً والله ما أعلمه، لكن حرمني الله تعالى، نبذت الاشتغال به، وآثرت اتباع الهوى والدنيا، فهويت، اللهم غفرانك! أفلا يرعى لي مجاورة نحو اثني عشر عاماً وختم القرآن في داخل الكعبة، والإحياء في محراب النبي صلى الله عليه وسلم، والإقراء بمكة، ولا أعلم من له هذه الوسيلة غيري أفلا يرعى لي الصلاة بمكة وغربتي بينكم (3) ، ومحنتي في بلدي، على محبتكم وخدمتكم، من ذا الذي خدمكم من الناس يخرج على هذا الوجه أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله من ذنوبي، وذنوبي أعظم، وربي أعلم، وربي أرحم، والسلام؛ انتهى.
__________
(1) ص: مناسكه.
(2) ص: مائة وخمسين.
(3) ق: فيكم.