كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)

إليه من ينيب.
ورأينا أن نطالع علومكم الشريفة بهذا الواقع تسبيباً للمفاتحة المعتمدة، وتمهيداً للموالاة المجددة، فأخبار الأقطار مما تنفقه الملوك على أسمارها، وترقم ببدائعه هالات أقمارها، وتستفيد منه حسن السير، ولا أمان من الغير، وتستعين على الدهر بالتجارب، وتستدل بالشاهد على الغائب، وبلادكم ينبوع الخير وأهله، ورواق الإسلام الذي يأوي قريبه وبعيده إلى ظله، ومطلع نور الرسالة، وأفق الرحمة المنثالة، منه تقدم علينا الكواكب تضرب آباط أفلاكها، وتتخلل مداريها المذهبة غدائر أحلاكها، وتستعلي البدور، ثم يعوها إلى المغرب الحدور، وتطلع الشمس متجردة من كمائم ليلها، متهادية في دركات ميلها، ثم تسحب إلى الغروب فضل ذيلها، ومن تلقائكم ورد العلم والعمل، وأرعي الهمل.
فنحن نستوهب من مظان الإجابة لديكم دعاء يقوم لنا مقام المدد، ويعدل منه بالمال والعدد، ففي دعاء المؤمن بظهر الغيب ما فيه مما ورد، وإياه سبحانه نسأل أن يدفع عنا وعنكم دواعي الفتن، وغوائل المحن، ويحملنا على سنن السنن، ويلبسنا من تقواه أوقى الجنن، وهو سبحانه يصل لأبوتكم ما تستقل لدى قاضي القضاة رسومه، فتكتب حقوقه وتكتب خصومه، ولا تكلفه الأيام ولا تسومه، بفضل الله وعزته، وكره ومنته، والسلام الكريم الطيب المبارك بدءاً من عود، وجوداً إثر جود، ورحمة الله تعالى وبركاته؛ انتهى.
وللسان الدين ابن الخطيب رحمه الله عن سلطانه المذكور كتاب آخر في هذه الكائنة إلى كبير الموحدين أبي محمد عبد الله بن تفراجين (1) ، ولعلنا نذكره إن
__________
(1) كتبه ابن خلدون " تافراكين " وتحت الكاف نقطة إشارة إلى أنها في النطق كالجيم المصرية.

الصفحة 94