كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 5)
شاء الله تعالى في الباب الخامس من هذا القسم، عند تعرضنا لبعض نثر لسان الدين رحمه الله تعالى.
[نقل عن ابن خلدون في خلع الغني]
وقد ساق هذه القضية قاضي القضاة الشهير الكبير ولي الدين عبد الرحمن ابن خلدون الحضرمي رحمه الله تعالى في تاريخه الكبير في ترجمة السلطان الشهير أبي سالم ابن السلطان أبي الحسن المريني صاحب المغرب مما نصه (1) : الخبر عن خلع ابن الأحمر صاحب غرناطة ومقتل رضوان ومقدمه على السلطان: لما هلك السلطان أبو الحجاج سنة خمس وخمسين وسبعمائة ونصب ابنه محمد للأمر واستبد عليه رضوان مولى أبيه، وكان قد رشح ابنه الأصغر إسماعيل بما ألقى عليه وعلى أمه من محبته، فلما عدلوا بالأمر عنه حجبوه ببعض قصورهم، وكان له صهر من ابن عمه محمد بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد، فكان يدعوه سراً إلى القيام بأمره، حتى أمكنته فرصة في الدولة بخروج السلطان إلى بعض منتزهاته في رياضه، فصعد سور الحمراء ليلة سبع وعشرين لرمضان من سنة ستين في أوشاب جمعهم من الطغام لثورته، وعمد إلى دار الحاجب رضوان، فاقتحم عليه الدار وقتله بين حرمه وبناته وقربوا إلى إسماعيل فرسه وركب، فأدخلوه القصر وأعلنوا بيعته، وقرعوا طبولهم بسور الحمراء، وفر السلطان من مكانه بمنتزهه، فلحق بوادي آش، وغدا الخاصة والعامة على إسماعيل فبايعوه، واستبد عليه هذا الرئيس ابن عمه فخلعه لأشهر من بيعته، واستقل بسلطان الأندلس. ولما لحق السلطان أبو عبد الله محمد بوادي آش بعد مقتل حاجبه رضوان، واتصل الخبر بالمولى السلطان أبي سالم، امتعض لمهلك رضوان وخلع السلطان رعياً لما سلف له في جوارهم، وأزعج لحينه أبا القاسم الشريف
__________
(1) تاريخ ابن خلدون 7: 306 وأزهار الرياض 1: 202.