الآية: "مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَمَعَكُمُ المَمَاتُ" (¬1).
وذكر في "الإحياء" عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى: أنه قال: حبُّك للفقراء من أخلاق المرسلين، وإيثارك مجالستَهم من أعمال الصالحين، وفرارك من محبتهم من علامات المنافقين (¬2).
وفي "الصحيحين": أن هرقل عظيم الروم لمَّا سأل أبا سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم. الحديث؛ وفيه قول هرقل: وهم أتباع الرسل (¬3).
وقال الله تعالى حكاية عن قوم نوح: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} [هود: 27].
وروى الإمام ابن الإمام؛ عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد الزهد" عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: كان داود عليه السلام ينظر أغمص مجلس من مجالس بني إسرائيل، فيجلس بين ظهرانيهم، ويقول: يا ربِّ! مسكين بين ظهراني مساكين (¬4).
وروى والده عن سعيد بن عبد العزيز قال: بلغني أنه ما من كلمة كانت تقال لعيسى بن مريم عليهما السلام أحب إليه من أن يُقال: كان
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (15/ 236)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 345)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10494) عن سلمان - رضي الله عنه -.
(¬2) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (4/ 198).
(¬3) رواه البخاري (6)، ومسلم (1773).
(¬4) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 73) لكن عن أبي السليل، وقد تقدم.