كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

بِهِ؛ فَإِنَّها تَحِيَّتُكُ وَتَحِيَّةُ ذُرَّيَّتِكِ، فَذهبَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُم، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ فَزادُوْهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلى صُوْرَةِ آدَمَ فِيْ طُوْلهِ سِتُّوْنَ ذراعاً، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ" (¬1).

84 - ومنها: مصافحة الأخ والقريب عند اللقاء، ومعانقته وإظهار البشاشة والبشر والهشاشة.
روى الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب "آداب الصحبة" عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مِنْ أَخْلاَقِ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ البَشَاشَةُ إِذَا تَزَاوَرُوا، وَالمُصَافَحَةُ وَالتَّرْحِيْبُ إِذَا الْتَقَوا" (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان"، والخطيب في "تاريخه"، والغسولي في "جزئه" عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معانقة الرجل أخاه إذا هو لقيه، قال: "كَانَتْ تَحِيَّةَ الأُمَمِ".
وفي لفظ: "تَحِيَّةَ أَهْلِ الإِيْمَانِ وَخَالِصَ وِدِّهِم، وَأَولُ مَنْ عَانَقَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ".
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 315)، والبخاري (5873)، ومسلم (2841).
(¬2) رواه السلمي في "آداب الصحبة" (ص: 89)، وكذا ابن حبان في "المجروحين" (2/ 79).

الصفحة 134