كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

غَنَمٌ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذهِ؟
قالَ: لإِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلِ اللهِ.
قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ لَكَ فِي الأَرْضِ خَلِيْلٌ فَأَرِييْهُ قَبْلَ خُرُوْجِيَ مِنَ الدُّنْيَا.
قالَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ: قَدْ أُجِيْبَتْ دَعْوَتُكَ.
ثُمَّ اعْتَنَقا، فَيَوْمَئِذٍ كانَ أَصْلُ المُعَانَقَةِ، وَكانَ قَبَلَ ذَلِكَ السُّجُوْدُ؛ هذا لِهذا وَهذا لِهذا، ثُمَّ جاءَ الصفاحُ - أَي: المُصَافَحَة - مَعَ الإِسْلامِ، فَلَمْ يُسْجَدْ وَلَمْ يُعَانَقْ وَلَنْ تَفْتَرِقَ الأَصَابعُ حَتَّى يُغْفَرَ لِكُلِّ مُصَافحٍ" (¬1).
قلت: وقوله: "ولم يُعانَقْ" هذا محمول على غير حالة القدوم من سفر وغيره، وعلى غير الطفل، فإنَّ المعانقة وتقبيل الوجه في سوى ما ذُكر مكروهان، كما في "شرح المهذب" (¬2).
أما عند القدوم من سفر ونحوه فسُنَّة.
حَسَّنَ الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، فأتى فقرع الباب، فقام إليه
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص: 181)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/ 40). قال العقيلي في "الضعفاء" (3/ 154): فيه عمر بن حفص بن محبر وسليمان بن الربيع، وهما مجهولان والحديث غير محفوظ ... ثم قال: وذكر حديثاً طويلاً موضوعاً، وقد تابعه من هو نحوه أو دونه، وليس له رواية من طريق يثبت.
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (4/ 516).

الصفحة 137