كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

* فائِدَةٌ زائِدةٌ:
ذكر القرطبي في "تفسيره" عن عائشة رضي الله عنها قالت: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال: "لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلَيْلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرًا"، فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد! إن الله تعالى يقول لك: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43]، فرجع إليهم فقال: "مَا خَطَوْتُ أَرْبَعِيْنَ خُطَوَةً حَتَّى أتانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقال: ائْتِ هَؤلاءِ فَقُلْ لَهُمْ: إَنَّ اللهَ يَقُولُ: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] (¬1)؛ أي: قضى أسباب الضحك.
قال: وقيل لعمر - رضي الله عنه -: هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟
قال: نعم، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي، انتهى (¬2).

86 - ومنها: الخطبة، والتذكير والتحذير من الدجال والفتن والأمور المحذورة.
وهذا شأن الأنبياء ومن على وراثتهم من العلماء.
قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} [يونس: 71].
وروى ابن أبي شيبة، والبزار عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال:
¬__________
(¬1) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 663) إلى ابن مردويه.
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (17/ 116).

الصفحة 142