كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

تَنَزَّهَ عَنْ لَوْثِ الشَّوائِبِ سِرُّهُ ... وَعَنْ قَوْلِ أفاكِ الْمَقالَةِ مُلْحِد
وتبين بما ذكرناه: أنَّ من خصال الأنبياء عليهم السلام:

95 - سكنى الشام.
ولذلك كانت مواطن الأبدال لأنهم بُدلاء عنهم، ولأنَّ قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام وهو شامي، وكان مركز القطب بمكة المسرَّفة لأن قلبه على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد قدمنا هذا المعنى.
وفي حديث عبد الله بن حوالة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ؛ فَإِنَّهَا خِيْرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ، يِجْتَبِيْ إِلَيْهَا خِيْرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ". رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان، والحاكم (¬1).
وروى الطبراني من طريقين أحدهما جيد، عنه أنَّه قال: يا رسول الله! خِرْ لي بلداً أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قريتك شيئاً؟ فقال: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ" قال: فلما رأى كراهيتي للشام قال: "أتَدْرِي ما يَقُوْلُ اللهُ فِيْ الشَّامِ؟ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا شَامُ! أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلادي، أُدْخِلُ فِيْكِ خِيْرَتِي مِنْ عِبَادي، إِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لَي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ" (¬2).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (601)، و (292). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 59): رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير صالح بن رستم، وهو ثقة.

الصفحة 154