104 - ومنها: كثرة الذكر على كل حال وفي كل حين والجلوس في مجالس الذكر.
قال الله تعالى لموسى عليه السلام: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
وقال تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144]؛ يعني: يونس عليه السلام.
وقال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3].
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: إنَّ نوحاً عليه السلام كان إذا أكل قال: الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله، وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: الحمد لله، فسمَّاه الله عبداً شكوراً. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (¬1).
وروى أبوه عن عطاء بن يسار رحمه الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. "قالَ نُوْحٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لابْنِهِ: يا بُنَيَّ! إِنِّي مُوْصِيْكَ بِوَصِيَّةٍ وَقاصِرُها عَلَيْكَ حَتَّى لا تَنْساها، أُوْصِيْكَ بِاثْنتَيْنِ وَأَنْهاكَ عَنِ اثْنتَيْنِ؛ فَأَمَّا اللَّتانِ أُوْصِيْكَ بِهِما فَإِنِّي رَأَيْتُهُما يُكْثِرانِ الْوُلُوْجَ عَلى اللهِ، وَرَأَيْتُ اللهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِما وَصالِحِ خَلْقِهِ؛ قَوْلُ: سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّها صَلاةُ الْخَلْقِ وَبِها يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَقَوْلُ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ؛
¬__________
(¬1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص: 50).