كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

عند ذكري خاشعاً مطمئناً، وإذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل، وذُمَّ نفسك فهي أولى بالذم، وناجِني حين تناجيني بقلبٍ وَجِلٍ ولسانٍ صادق (¬1).
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال: لو رخص الله لأحدٍ في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41]، ولو رخص لأحدٍ في ترك الذكر لرخص للذين يُقاتلون في سبيل الله؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] (¬2).

105 - ومنها: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -:
روى الأصبهاني في "الترغيب" عن كعب رحمه الله: أنَّ الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى! أتحبُّ أن لا ينالك من عطش يوم القيامة؟
قال: إلهي نعم.
قال: فأكثر من الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
¬__________
(¬1) ورواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 87).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (3/ 261)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (2/ 646)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 215) واللفظ له.
(¬3) ورواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق" (61/ 150).

الصفحة 180