قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح: "إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَبِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ" (¬1).
وفي "الصحيح" أيضاً: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان: "اهْجُهُمْ - يعني: الكفار - وَجِبْرِيْلُ مَعَكَ" (¬2).
وعندي أنَّ قول الشعر في هجاء الكفار حينئذٍ كان واجباً على حسان، وذلك صورة واضحة لأن الشعر قد يكون واجباً أيضاً.
وقد يكون الشعر مُباحاً: وهو ما خلا عمَّا تقدم ذكره، وعما يأتي في المكروه والمحرَّم كقول كعب بن زهير - رضي الله عنه -: [من البسيط]
بانَتْ سُعادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إِثْرها لَم يُفْدَ مَكْبُوْلُ
وَما سُعادُ غَداةَ الْبَيْنِ إِذْ رَحَلُوا ... إِلاَّ أَغنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُوْلُ (¬3)
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 456)، وابن حبان في "صحيحه" (4707) عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه البخاري (3041)، ومسلم (2486) عن البراء - رضي الله عنه -.
(¬3) انظر: "جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد (1/ 236).
أما ما يروى أن كعباً - رضي الله عنه - أنشد هذه القصيدة أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (6478) وغيره. قال الحافظ زين الدين العراقي: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع.