كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لمَّا أَهْبَطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ قامَ وِجاهَ الكَعْبَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَلْهَمَهُ اللهُ تَعالَى هَذا الدُّعاءَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيتِي، فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلي، وَتَعْلمُ ما فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، اللَّهُمَّ! إِنَّي أَسْأَلُكَ إِيْمَاناً يُبَاشِرُ قَلْبِي، وَيَقِيْنًا صَادِقًا حتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُنِي إِلاَّ مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي.
قالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعالى إِلَيه: يا آدَمُ! قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ، وَغَفَرْتُ لَكَ ذَنْبَكَ، وَلَنْ يَدْعُوَنِي أَحَدٌ بِهذا الدُّعاءِ إِلاَّ غَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَكَفَيْتُهُ الهَمَّ مِنْ أَمْرِهِ، وَزَجَرْتُ عَنْهُ الشَّيَاطِيْنَ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وراء كُلِّ تاجِرٍ، وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الدُّنْيا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ لَمْ يُرِدْها" (¬1).
وأخرجه الأزرقي في "تاريخ مكة"، والطبراني في "الأوسط" أيضا، والبيهقي في "الدعوات"، وابن عساكر بسند لا بأس به، من حديث بريدة - رضي الله عنه - بنحوه، وقال فيه: "وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوْبِي".
وقال: "حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيْبَنِي إِلاَّ مَا كتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي بِقَضائِكَ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (5964)، وعنده: "المهم" بدل "الهم". قال أَبو حاتم: هذا حديث منكر. انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (2/ 189).
(¬2) رواه الأزرقي في "تاريخ مكة" (1/ 349)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (1/ 170)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 428).
الصفحة 204