كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وروى ابن أبي حاتم عن الليث بن سعد رحمه الله قال: أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما عمل إخوة يوسف بيوسف لا تُقبل منهم حتى أتى جبريل يعقوب، فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عون المؤمنين أعني، يا حبيب التوابين تُبْ علي، فاستجيب لهم (¬1).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن رحمه الله قال: كان أيوب عليه السلام كلَّما أصابته مصيبة قال: اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت، مهما تبق نفسي أحمدك على حسن بلائك (¬2).
وقد حكى الله عنه أنه قال في دعائه: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83].
وقد روى الحاكم في "مستدركه" عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ للهِ مَلَكًا مُوكَّلاً بِمَنَ يَقُوْلُ: يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، فَمَنْ قالَهَا ثَلاثًا قالَ لَهُ المَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ قَدْ أقْبَلَ عَلَيْكَ فَقُلْ حاجَتَكَ" (¬3).
ولهذا الاسم خاصية في دفع البلاء إذا استحكم وضاق الأمر وعَظُمَ الخطيب، ألا ترى كيف أُلْهِمَهُ سيدنا أيوب عليه السلام وهو في
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (7/ 2200).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 89).
(¬3) رواه الحاكم في "المستدرك " (1996) وقال: صحيح، ورده الذهبي.

الصفحة 215