كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلاَثاً لَمْ يُعْطَهَا إِلاَّ الأَنْبِياءُ: كانَ اللهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّة: ادْعُوْنِي أسْتَجِبْ لَكُمْ.
وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ما جَعَلَ عَلَيْكَ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ.
وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيْدًا عَلَى قَوْمِهِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الأُمَّةَ شُهَداءَ عَلَىْ النَّاسِ" (¬1).
وروى الفريابي عن كعب رحمه الله قال: أُعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم تعطها إلا الأنبياء: كان النبي يُقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادعُ أُجبك.
وقال لهذه الأمة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، وقال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] (¬2).
وروى النسائي، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46] قال: نودوا: يا أمة محمد! استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" (2/ 155).
(¬2) ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3268).

الصفحة 246