رُوِيَ أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ألست تعلم أنَّ يعقوب عليه السلام أوصى بنيه باليهودية يوم مات، فأنزل تعالى في الرد عليهم: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} [البقرة: 133] الآية (¬1).
قال عطاء رحمه الله: إنَّ الله تعالى لم يقبض نبياً حتى خيره بين الموت والحياة، فلمَّا خيَّر يعقوب قال: أَنْظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم، ففعل الله ذلك به، فجمع ولده وولد ولده، وقال لهم: قد حضر أجلٌ فما تعبدون من بعدي؟
قالوا: نعبدُ إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون (¬2).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن أبي عمران الجَوني رحمه الله تعالى قال: إنَّ موسى بن عمران عليه السلام لمَّا نزل به الموت جزع، ثم قال: أما إني لست أجزع من الموت ولكن أجزع أن ييس لساني عن ذكر الله عز وجل عند الموت.
قال: وكان لموسى ثلاث بنات فقال: يا بناتي! إنَّ بني إسرائيل سيعرضون عليكم الدنيا فلا تقبَلْنَها، والقُطْنَ هذا السنبل فافركْنَهُ وكُلْنَهُ وتَبَلَّغْنَ به إلى الجنة (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البيضاوي" (1/ 405).
(¬2) انظر: "تفسير الثعالبي" (1/ 281).
(¬3) رواه أَبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 313)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 175).