كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: سهام الإسلام ثلاثون سهماً لم يتمها أحد قبل إبراهيم؟ قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37]. صححه الحاكم (¬1).
وجاء بيان السهام المذكورة في رواية ابن مردويه: عشرة في براءة: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] الآيات كلها.
وعشرة في الأحزاب: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] الآيات كلها.
وستة في: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] من أولها الآيات كلها.
وأربع في: {سَأَلَ سَائِلٌ} [المعارج: 1]، {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المعارج: 26 - 27] الآيات كلها.
فتلك ثلاثون سهماً؛ من وافى الله بسهمٍ منها فقد وافاه بسهم من سهام الإسلام، ولم يُوافه أحد بسهام الإسلام كلها قبل إبراهيم (¬2)، وقد قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4]، ثم قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الممتحنة: 6].
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (3753).
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/ 661).

الصفحة 265