قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ أَهْلُ العِلْمِ وَالجِهَادِ" (¬1).
بل قال الله تعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68].
وقوله: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 68] معناه: إن أحق الناس بنصرته واتباعه، أو أقربهم شبهاً به؛ فإنَّ الآية نزلت رداً على أهل الكتاب القائلين: إن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً، فقال تعالى مبرئاً له عن ذلك {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67]، والنبي والمؤمنون حنفاء مسلمون، فهم أولى به ممن سواهم.
وروى أَبو نعيم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَ مِنْ عَالِمٍ إِلاَّ وَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيْثَاقَهُ يَوْمَ أَخَذَ مِيْثَاقَ النَّبِيِّيَن يَدْفَعُ عَنْه مَسَاوِئَ عَمَلِهِ بِمَحَاسِنَ عمله (¬2) إِلاَّ أَنَّهُ لا يُوْحَىْ إِلَيْهِ" (¬3).
وروى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأَبْدَالُ فِيْ هَذِهِ الأُمَّةِ ثَلاَثُوْنَ مِثْلُ إِبْرَاهِيمِ خَلِيْلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ
¬__________
(¬1) قال العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 12)؛ رواه أَبو نعيم في "فضل العالم العفيف" من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.
(¬2) في "مسند الفردوس": "بمجالس علمه" بدل "بمحاسن عمله".
(¬3) ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" (5161).