كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وروى عبد الرزاق عن قتادة رحمه الله قال: همَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ينهى عن الحِبَرَة (¬1) من صباغ البول، فقال له رجل: أليس قد رأيتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها؟ قال عمر: بلى، قال الرجل: ألم يَقُلْ الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: 21]؟ فتركها عمر (¬2).
وروى أَبو بكر بن مردويه، والخطيب في "رواة مالك"، وابن عساكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: 21]؛ قال: في جوع رسول الله (¬3).
والحق أن الأسوة الحسنة فيه عامة في كل أحواله قولاً أو عملاً، أو نية، فعلاً أو تركاً.
قال محمد بن علي الترمذي رحمه الله: الأسوة الحسنة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل (¬4).
وروى الخطابي في "الغريب" عن عبيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: كنت رجلاً شاباً بالمدينة، فخرجت في بردين وأنا مُسبلهما، فطعنني رجل من خلفي إما بإصبعه وإما بقضيب كان معه، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقلت: إنما هي ملحاء، قال: "وَإِنْ كَانَتْ مَلْحَاءَ، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " (¬5).
¬__________
(¬1) الحبرة: هي الثياب المنقوشة الموشية.
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (1493).
(¬3) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (4/ 128).
(¬4) انظر: "الشفا" للقاضي عياض (2/ 9).
(¬5) رواه الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 298).

الصفحة 292