كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت هذه الآية: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [النجم: 59 - 60] ما رُؤِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها ضاحكاً حتى ذهب من الدُّنيا. رواه ابن مردويه (¬1).
والمراد أنه ما ضحك ضحكاً له صوت، كما يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد"، وغيرهما عن صالح أبي الخليل قال: لمَّا نزلت هذه الآية ما ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتبسم (¬2).
وقال علي - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما يكره قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُل حالٍ"، وإذا رأى ما يسرُّه قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ". رواه أبو الشَّيخ (¬3).
وروى ابن ماجه عن عائشة نحوه (¬4)، وزاد بعد: "الحَمْدُ للهِ عَلَىْ كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ" (¬5).
وقال ابن مسعود، وأم سلمة - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غضب احمرَّتْ وجنتاه. رواهما الطَّبراني في "الكبير" (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/ 666).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34356) لكن لفظه: "ما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا أو متبسماً منذ نزلت" وذكر الآيتين.
(¬3) رواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (1/ 508).
(¬4) رواه ابن ماجه (3803).
(¬5) رواه ابن ماجه (3804) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬6) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (9791) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، و (23/ 328) عن أم سلمة رضي الله عنها.

الصفحة 320