كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وقال أنس - رضي الله عنه -: لبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصوف، واحتذى المخصوف، ولبس خشناً، وكل بشعا، فسُئِلَ الحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير ما كان يسيغه إلا بجرعة ماء. رواه الحاكم وصححه، وأبو الشيخ (¬1).
ودخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين رحمهم الله وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد وقال: أظنُّ أنَّ أقواماً يلبسون الصوف يقولون: قد لبسه عيسى بن مريم عليهما السلام، وقد حدثني من لا أتهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لبس الكتان، والقطن، واليمنية، وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع (¬2).
وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. رواه أبو الشيخ، والخطيب (¬3).
وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجدَّ ثوباً - سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء - يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِيْهُ، أَسْألكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ".
وفي لفظ: "لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْه". رواه الإمام أحمد، وأبو
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (4/ 361)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (2/ 226)، وكذا ابن ماجه (3348).
(¬2) رواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (2/ 226).
(¬3) رواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (2/ 103)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (4/ 136).

الصفحة 337